ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
أخذه الرضى رحمه الله تعالى ، فقال يرثي امرأة : إن لم تكن نصلا فغمد نصول * غالته أحداث الزمان بغول ( 1 ) أو لم تكن بأبي شبول ضيغم * تدمى أظافره فأم شبول ومن الكنايات ما يروى أن رجلا من خواص كسرى ، أحب الملك امرأته ، فكان يختلف إليها سرا وتختلف إليه ، فعلم بذلك فهجرها وترك فراشها ، فأخبرت كسرى ، فقال له يوما : بلغني أن لك عينا عذبة ، وأنك لا تشرب منها ! فقال : بلغني أيها الملك أن الأسد يردها فخفته ، فتركتها له ، فاستحسن ذلك منه ووصله . ومن الكنايات الحسنة قول حاتم : وما تشتكيني جارتي غير أنني * إذا غاب عنها بعلها لا أزورها ( 2 ) سيبلغها خيري ويرجع بعلها * إليها ولم يسبل على ستورها ( 3 ) فكنى بإسبال الستر عن الفعل ، لأنه يقع عنده غالبا . فأما قول عمر : ( من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر ) . فيمكن أن يكنى بذلك عن الجماع نفسه ، ويمكن أن يكنى به عن الخلوة فقط ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وهو الظاهر من اللفظ لامرين : أحدهما قوله : ( أغلق بابا ) فإنه لو أراد الكناية لم يحسن الترديد ب ( أو ) ، وثانيهما أنه قد كان مقررا عندهم أن الجماع نفسه يوجب كمال المهر ، فلم يكن به حاجة إلى ذكر ذلك . ويشبه قول حاتم في الكناية المقدم ذكرها قول بشار بن بشر ( 4 )
--> ( 1 ) ديوانه لوحة 149 ، مطلع قصيدة يعزى فيها أبا سعد بن خلف عن أخته . ( 2 ) ديوانه 110 ( 3 ) الديوان : ( ولم يقصر على ) . ( 4 ) هو بشار بن بشر المجاشعي ، حماسة ابن الشجري 135 ، والأبيات أيضا في أمالي المرتضى 1 : 379 ونسبها إلى هلال بن خثعم ، مع اختلاف في الرواية ، وترتيب الأبيات .